مقالات واراء

خدعوك فقالوا .. حارم نفسك من الأكل لية ؟

خدعوك فقالوا .. حارم نفسك من الأكل لية ؟

حارم نفسك من الأكل الحلو ليه؟
ليه تعذب نفسك وتضيع وقتك في رياضة وتعب ووجع دماغ؟
إنت هتعيش كم مرة يا أخي؟
مافيش حاجة مستاهلة التعذيب ده كله..
يا عم قضيها

خدعوك فقالوا .. حارم نفسك من الأكل لية ؟

 

الجمل دي وغيرها وما كان على شاكلتها وإن كانت بتتقال بشكل فيه نوع من الهزار والسخرية لكن الحقيقة إنها دايما بتكون من الحاجات اللي كتير مننا كان بيصبر نفسه بيها ويبرر انغماسه في شهوة الأكل من خلالها

بغض النظر إن بعد فترة من المداومة وقوة الإرادة الموضوع مش هيكون تعذيب ولا حاجة والإنسان خلال فترة من شهرين لثلاثة بالكتير هيكون بدأ يتخلص من إدمان كثرة الأكل (أيوة الأكل الكتير والأكل غير الصحي= نوع من الإدمان)
وبغض النظر برضه إنه بعد فترة من تصحيح العادات الغذائية والصحية الإنسان هيبدأ يتلذذ بالأكل الصحي وكمان ممكن يدمن الرياضة ويحبها ويحس إنه من غيرها ناقصه حاجة
بغص النظر إن اللي فات ده حقائق يشهد بها من جربوها وعاشوها إلا أنني أود مناقشة النقطة الأولى

الهزار اللي البعض بيغلف بيه حقيقة ضعفه أم شهوة الأكل والراحة وترف العيش

ويغلف به أيضا سذاجته وانخداعه بحيل إعلانية مكشوفة ومعتادة
أيوة..
للأسف احنا بنتخدع
وبنحب نتخدع
الخدعة ببساطة إنك تحس إنك محتاج لشيء وانت مش محتاجله
مش بس مش محتاجله ده أحيانا بيكون شيء ممكن يضرك

هل نظرت في إعلانات شبكات المحمول ولاحظت كيف أنها تلخص احتياجات الناس في (الرغي) وتجعل من عروضها ودقائقها المجانية شيئا عظيما مبهرا ينبغي للمرء أن تتهلل له أساريره ويسارع لشراء مزيد ومزيد من الخطوط وكروت الشحن

هل تأملت إعلانات مساحيق الغسيل
لاحظ دوما حالة (ست البيت) التي تستعمل المسحوق المنافس وكيف أنها في حالة يرثى لها وحزن عميق وأسى مقيم يرتسم على وجهها حيث أن مشكلة حياتها المعقدة هي تلك البقعة العنيدة التي تقاوم الغسيل ثم لا تلبث تلك الحالة أن تزول ويزول معها كل العبوس والحزن حين تستمع لنصيحة جارتها المبتهجة السعيدة وتستعمل المسحوق الذي سيحل كل مشاكل حياتها الشاقة المعقدة

ذلك الإيهام بوجود لذة رهيبة والمبالغة في تضخيم مشكلة أو احتياج ما = أسلوب إعلاني متعارف عليه

تلك هي ببساطة فلسفة الإعلانات
خصوصا إعلانات الأكل

فلسفة صناعة الوهم واصطناع لذة مبالغ فيها وافتعال احتياج غير موجود لتحريك دوافع الشراء لدى المتلقي

وثمة فارق كبير بين وجود الحاجة وبين اصطناعها وادعائها

ذلك الفارق هو ما تقوم عليه فلسفة الإعلانات التي يُعرِّفها البعض بأنها فن خلق احتياجات غير موجودة أو غير حقيقية وتحويلها من خلال الصورة الجذابة أو العرض الأنيق إلى احتياجات أساسية وعاجلة

من هذا المنطلق ستشعر يوما بعد مشاهدة إعلان ما أنك تريد شراء شىء لم تشعر قط باحتياجك إليه قبل ذلك
لقد اصطنعت الإعلانات حاجة وخلقت مشكلة لم تكن موجودة أو ملحوظة ودفعتك دفعا إلى محاولة حلها
وهذا هو ما يحدث مع الطعام غير الصحي

تلك السعادة والفرحة الظاهرة على وجوه أبطال الإعلان الذين يلتهمون هذا (الساندوتش) أو يتلذذون بتلك الشيكولاتة
هل تأملت حالة اللهفة التي يصنعونها والتي تهيىء للمشاهد أن منتهى السعادة في تلك القضمة وغاية السرور في هذه الرشفة من البيبسي أو الكوكاكولا

السؤال المهم هنا
هل أنت فعلا تحتاج لتلك اللذة التي لا تكون أبدا بهذه الضخامة

والأهم هو النقطة اللي دايما بنهزر فيها وبدأت بها

هل الموضوع فعلا مش مستاهل؟
هل ستكون لذة ثمنها فقط المبلغ الذي دفعته لشرائها؟
أم أن هناك ثمنا آخر سيتم دفعه بشكل آجل

استسلامك لشكل الجبنة الموتزاريلا وهي بتشد مع قطعة البيتزا أو صينية الكنافة بالمانجو والقشطة اللي ما قدرتش تقاومها أو الشيكولاتة السايحة داخل المولتن كيك واللافا والوافل وصوص الفراولة أو الكراميل اللي مغرق التشيز كيك والسينابون والبراونيز إلخ.. إلخ.. إلخ…

هل تظن أن استسلامك لكل ما سبق ليس له ثمن؟

وهل مجرد خدع إعلانية وتسويقية وتصورات سائدة في منتهى الخطأ والمغالطة = قدرت تؤثر عليك وتخليك تصدق محتواها و تجعلك تدفع هذا الثمن الباهظ اللي قررت تدفعه باستسلامك ده؟

مهما هزرت وبررت إن الحياة قصيرة وإنك مش هتعيش الدنيا مرتين وإن الموضوع مش مستاهل = فإنت من جواك عارف ومقر إنها مستاهلة

صحتك
لياقتك
قدرتك على العمل والعبادة
خفة حركتك
قوة تحملك
الأمراض الكتير اللي بتقي نفسك منها
كل ده مش مستاهل؟

الأمانة اللي ربنا أعطاها لك وجعل لها حقا عليك
إن لبدنك عليك حقا..
ينفع تضيعها؟
تهملها؟
تقتلها؟
كل 6 ثواني تحدث حالة وفاة بسبب مضاعفات وتداعيات داء ‍السكري فقط
تخيل 5 مليون إنسان يموتون سنويا بسبب هذا ال‍مرض
ومن أكثر أسباب ال‍مرض ده البدانة والسمنة والإسراف في الطعام والشراب
و أكثر من يتوفون بسببه أولئك الذين لم يقروا بعد إصابتهم به أن الأمر… يستاهل وأن عليهم فقط أن ينضبطوا ألا يسرفوا

ومن أهم سبل الوقاية منه ما أتحدث عنه من البداية
الحياة الصحية

للأسف ضد ذلك هو اللي بيحصل لما بتتهاون في صحتك وبتدمرها من خلال الإسراف اللي بالمناسبة منهي عنه بوضوح
يعني إسراف وتضييع أمانة وإضعاف للنفس وتخلي عن جزء كبير من القدرة على العمل والحركة
كل ده عشان تصور أحمق إنها مش مستاهلة
لا والله مستاهلة
ولو جربت هتعرف الفرق بس المشكلة إنك خايف تجرب فتتورط مثلا
مع إنك لو جربت هتعرف
هتعرف إن ألذ الحلويات وأشهى الفطائر والبيتزات وأطعم المحاشي والمقليات لن تنفعك حين يفوت وقت التدارك والفاس تقع في الراس
كل ده هتنساه مع أول غيبوبة سكر لا قدر الله أو ضيق في شرايين لا سمح الله
ولو جربت هتذوق نعم تانية لو عرضت عليك مليون حلة محشي ومليون صينية كنافة بالقشطة مش هتقبل تستبذلها بها

إنك تتحول من شخص مش قادر ياخد نفسه ولو اتقلب من جنب لجنب وهو نايم = بينهج ونفسه يتكرش إلى شخص رياضي خفيف قادر بفضل الله على الحركة والعطاء والعمل ويستطيع تحمل ما لا يتحمله المستسلم للراحة الممزوجة بالشيكولاتة والبيتزا
أليست هذه النعمة؟
أليست العافية نعمة؟
بلى.. وأي نعمة وأي لذة وربي

عشان كدة لما حد يهزر معاك تاني في موضوع مش مستاهلة ده قل له الحقيقة
عرفه إنه للأسف بيبرر كسله
عرفه إن صحته وعافيته مستاهلة
عرفه إن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
فهمه إنها وإن كانت حياة دنيا واحدة فليس هناك أي سبب يجعلك تختار أن تعيشها مريضا منهكا

أعلمه أنك لست ضعيفا أمام شهوة تستعبدك وتتحكم فيك بل أنت قادر على مواجهة نفسك واستجماع إرادتك لحياة أفضل
حياة فعلا لو جربت تعيشها لن تقبل مقارنتها بالأخرى وستعرف أن الإجابة كانت دوما ب نعم

نعم… الموضوع يستاهل

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق