التخطي إلى المحتوى

تناول القهوة شغف للمصريين يرتبط مع تفاصيل يومهم، سواء في الصباح أو ولإنقالعمل، نهايةً للقهوة السادة في العزاء، تلك العادة المصرية التي ربما لا يعلم الكثير منا ما السر والربط بين تناول القهوة السادة والعزاء؟.
ولهذه العادة قصة تاريخية تعود إلى عصر العثمانيين عندما دخلت القهوة مصر عن طريقة الطلبة اليمنيين في الأزهر الشريف، فكانت القهوة تنتشر بين هؤلاء الطلبة للتركيز في دراساتهم، ومع الوقت خرجت تناول القهوة من بين الطلبة اليمنيين إلى عموم المصريين، خاصة في أوائل القرن السادس عشر.
ومع انتشار هذه الظاهرة الغريبة للناس حينها بادر رجال الدين لتحريم هذا المشروب الغريب الذي لم يعهدوه من قبل، وكانت احجتهم إن النبي محمد عليه الصلاة والسلام لم يشرب هذا المشروب المنبه، لهذا فهو بدعة ولأن كل بدعة هي ضلالة وفي النار، فيُحرم شربها، بحسب ما ذكرته موقع “أرشيف مصر” المعني بتقديم المعلومات التاريخية عن مصر.
واستمر تحريم تناول القهوة، استنادًا لفتوى الفقيه الشافعي “أحمد بن عبد الحق السنباطي”، بداعي أنها تؤثر على العقل، وأصبحت مسألة حرمانية القهوة مسألة فقهية يتناولها الشيوخ على المنابر حتى قام الناس بتحطيم المقاهي التي تقدم القهوة.اذ تجارتهم من الإنهيار، تدخل تجار البنّ في الأمر للفقيه “السنباطي” للنظر مرة أخرى في فتواه والرجوع عنها، إلا أنه رفض رفضًا قاطعًا، مما أثار غضب البعض ضده ونشبت معارك بين المؤيديين لإباحة تناول القهوة وبين المعارضيين لها.
خلال المعارك قتل أحد مؤيدى التجار المعارضين للفتوى أثناء المشاجرة فلاذ “السنباطي” ومؤيدوه بأحد المساجد فحاصر التجار المسجد وأنظم إليهم أهل القتيل.
وفي الليل أقام أهل القتيل ومؤيدو القهوة صوانًا بأعمدة خشبية ليقيهم من البرد وقاموا بتوزيع القهوة على كل المحتجين وكانت قهوة سادة بدون سكر قدموها ليضايقوا الشيخ ومؤيديه المحاصرين داخل المسجد.
وتدخل السلطان العثماني في ذلك الوقت “مراد الثاني”، لوضع حد لهذه المشكلة، بتعيين مفتي جديد أباح شرب القهوة وشربها فكان إنتصارًا للتجار ومؤيديهم وأصبح الصوان والقهوة السادة عادة.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت تناول القهوة السادة في العزاء عادة أساسية في العزاء.