زيارة الرئيس السيسي للسعودية ..ومستقبل العلاقات بين البلدين

14

بقلم- الدكتور عادل عامر

زيارة الرئيس السيسي للسعودية ..ومستقبل العلاقات بين البلدين
ان هذا التطور الملحوظ في العلاقات المصرية السعودية في الآونة الأخيرة إنما ينم عن حالة شديدة من الحرص على مستقبل النظام الإقليمي العربي، ومواجهة كل التحديات التي تعوق تقدمه وعلى رأسها التحديات الإرهابية والمذهبية، والتمدد الإيراني في الدول العربية. ولكن وبرغم هذا التطور، فإنه تبقى هناك ملاحظات على مدى استمرار تلك العلاقات على وتيرتها في السنوات القادمة، خاصة في ظل عدم التوافق المصري السعودي على حل للأزمة السورية، واحتمالات الصدام التي قد تنشأ بين الدولتين في ظل سعيهما لقيادة النظام العربي، حيث تسعى القاهرة إلى استعادة مكانتها التقليدية كدولة قائد في الإقليم، وإحدى الركائز الأساسية والمهيمنة في إقليم الشرق الأوسط،
أن اللقاء، يناقش عدة قضايا هامة لاشتعال المنطقة بعدة أحداث متلاحقة، وهو ما يحتاج إلى المشاورة الدائمة، وعلى رأسها الأزمة السورية. إن احتاجت تلك الدول لها، ما يجعلها مرتبة ومحددة من قبل، مرجحًا أن تكون تلبية لدعوة الملك سلمان لان اللقاء يشهد نقاشًا مكثفًا بشأن تطورات الأوضاع في اليمن وسبل حلها، خاصة فضلًا عن قضايا الإرهاب، أتي الزيارة في إطار حرص الزعيمين على دعم التنسيق المشترك وإنهاء هذه الضبابية في بعض القضايا العربية الرئيسية وفي العلاقات السياسية الثنائية بين البلدين، بحيث يكون هناك مستقبل مشرق وواضح يحقق العمل على ما يجمع الأمة دون النظر إلى بعض الاختلافات في وجهات النظر، فلكل دولة الحق والرأي فيما تعتقد أنه يحقق مصالحها”.
بين القاهرة والرياض والتباحث حول التحديات الكبرى التي تواجه الأمة العربية، وتتسم العلاقات الثنائية بين السعودية ومصر بالقوة والاستمرارية للمكانة والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان علي الأصعدة العربية والإسلامية والدولية, فالبلدان هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي كما أن التشابه في التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية يؤدي إلي التقارب إزاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية.
 فضلاً عن سبل دعم العلاقات الثنائية والاقتصادية بين البلدين الشقيقين. كما تأتي زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية، استجابة لدعوة الملك سلمان خلال القمة المصرية السعودية التي عقدت الشهر الماضي على هامش أعمال القمة العربية الثامنة والعشرين في البحر الميت بالأردن. يشكّل الدعم السياسي والاقتصادي، ومواجهة الإرهاب، وحق الجوار والأخوة، أسس العلاقات السعوديّة مع أشقائها العرب.
 ان الهدف من زيارة الرئيس المصري الى المملكة في هذا التوقيت ،تعميق العلاقات وايضا مناقشة قضايا حيوية تمس امن المنطقة وعرض العلاقات مع القوى الدولية ومدى قوتها مع الدول الاقليمية وخاصة التي لها تأثير على ما يدور في سوريا والعراق واليمن . ان تحركات مصر حاليا تهدف للم الشمل العربي وانهاء أي خلافات قائمة بين مصر واي دولة شقيقة ،كما ان الهدف من الزيارة وضع رادع قوي تباين الأولويات لدى البلدين في اليمن وسوريا ألحق الضرر بالعلاقات وإظهار أنه لا غنى لأمن كل من البلدين عن الآخر.
لكن بعد خمسة أيام من الاحتفاء الرسمي الشديد بالملك وعدم ظهور أي بوادر على مساعدات سعودية مباشرة وقد تضاعفت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والسعودية عدة مرات خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات والسنوات الأربع الأولي من القرن الحالي, حيث شهدت نموا مضطردا خلال الأعوام الماضية فقد احتلت الاستثمارات السعودية المرتبة الأولي بين الدول العربية المستثمرة في مصر والمرتبة الثانية علي مستوي الاستثمارات العالمية.
وتلك الاستثمارات مرشحة للزيادة بشكل ملحوظ في الفترة المقبلة بعد تعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر بقيمة30 مليار ريال في الفترة المقبلة, وتوفير احتياجات مصر من المواد البترولية لمدة5 سنوات, ودعم حركة النقل بقناة السويس من خلال السفن السعودية ان المحادثات ستشمل ايضا “التشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب الذي بات يمثل تهديداً لأمن واستقرار الأمة العربية بل والمجتمع الدولي بأكمله”. يأتي هذا اللقاء بعد شهور من توتر العلاقات بين البلدين لأسباب من بينها اختلاف مواقفهما بشأن الحرب الأهلية السورية والصراع في اليمن ونقل السيادة على جزيرتين في البحر الأحمر إلى السعودية، وصلت ذروتها مع تصويت القاهرة لصالح مشروع قرار روسي بشأن سوريا في أكتوبر الماضي.
في هذا الإطار تحاول الورقة أولا التدليل على وجود ثمة أزمة في العلاقات الثنائية، وليس مجرد خلاف عابر. ومن ثم نحاول تحليل مسببات الأزمة الحالية، وتأثيرها في تطور العلاقات الثنائية، ما يساعدنا في الوقوف على محفزات وكوابح تصاعد الأزمة الحالية، وهو ما حاولنا صياغته باستخدام نموذج السيناريوهات الاستشرافية، ومن ثم نقترح بعض التوصيات على صانع القرار المصري، انطلاقا من منظار المصلحة الوطنية المصرية، وتعضيد الاستقرار الإقليمي بالأساس. بنية التحالفات الإقليمية: أربكت التحركات المصرية الأخيرة بنية التحالفات الإقليمية المستقرة منذ عدة عقود، فيبدوا جليا تفضيل الجانب المصري التحالف مع المحور (الروسي –الصيني- الايراني) في مواجهة التحالف (الامريكي-الأوروبي-السعودي). ويمكننا القول انها نقلة هامة في معادلة توازن القوى في الشرق الأوسط، قد تنذر بعدة تداعيات على مستقبل الاستقرار في الإقليم، وبالتحديد إذا ما عمدت الدولة المصرية إلى تعميق التوجه الجديد.
وفيما يخص العلاقات المصرية السعودية، فيبدو اننا بصدد تعميق الفجوة بينهما، خصوصا مع الانفتاح الغربي على إيران، وتعقد الأوضاع في سوريا. ما قد يؤدي إلى حصار الدور السعودي، التي بدورها ستتخذ خطوات جادة في سبيل تفكيك التحالف الجديد. ينصب التوجه الخارجي المصري على إعادة الاستقرار الإقليمي، من زاوية الحفاظ على مؤسسات الدولة القديمة أو إعادة بنائها كما هو الحال في سوريا والعراق، ويحتل مواجهة تهديد الجماعات الدينية العنيفة الأولوية في إدراك صانع القرار. وعمد النظام المصري فيما سبق إلى الموازنة بين التحالفات الإقليمية المختلفة، لتحقيق التوفيق بين مواجهة الضغوط الاقتصادية الداخلية والتهديد الأمني القائم. وفي ظل بيئة إقليمية شديدة الاستقطاب وتناقض أطراف الصراع، اتضح للدولة المصرية صعوبة الاحتفاظ بدور المساوم Bargain بين الأطراف المختلفة، وينقله التحرك الأخير لوضعية الحليف المخلص Faith Full ally بالنسبة للتحالف الروسي الإيراني، وتكمن خطورة الانحياز الجديد في إعادة تموضع الدور المصري داخل مصفوفة تحالفات مناهضة لمصالح دول الخليج والدول الغربية، ما ينذر ربما بمردود على الاستقرار الداخلي في مصر، سواء سياسياً أو اقتصادياً.
وبغرض التخفيف من وطأة التحركات الأخيرة، وتوسيع فرص المكاسب المصرية، يمكننا اقتراح عدة إجراءات تهدف إلى صياغة نقلة جديدة في وضعية الدور المصري، تُمكنه من لعب دور الوسيطMediator، من خلال العمل على التوفيق بين الوحدات الدولية المتنازعة، استناداً على وزنه ومصداقيته على المستوى الإقليمي. وحدد اوراني يونج Oran oung الوظائف الأساسية للوسيط في الوظيفة الإعلامية Informative Function، الوظيفة التكتيكية Tactical (تقديم الخدمات والمصادر)، الوظيفة المفاهيمية Conceptual (المقترحات والأفكار)، وأخيراً وظائف السيطرة Control وهي المتعلقة بضمان تنفيذ الاتفاق استمرار تطور هذه العلاقات: وذلك في ظل حدوث مزيد من التقارب في وجهات النظر بين الدولتين فيما يخص القضايا الإقليمية المختلفة وعلى رأسها الأزمة السورية. ومن هنا قد تلعب القاهرة دور الوسيط في التقريب بين وجهات النظر السعودية الروسية بخصوص مصير بشار الأسد
تعليقات