ميت بدر حلاوة .. مرحبًا بكم في أغنى قرية بمصر

18

نرصد مظاهر الثراء الفاحش فى «باريس» البلد
فتحها جيش المسلمين وأقاموا فيها مائة خيمة 4 مولات تجارية بالقرية على الطراز الأوروبى.. والمشروبات بالكافيهات تبدأ بـ «الكابتشينو» و«الإسبرسو»
«ميت بدر حلاوة».. حدوتة ريفية على الطراز الأوروبى داخل دروب الدلتا، تحولت مع الزمن إلى قطعة من باريس بأيدى أبنائها الذين هاجروا ثم عادوا ليقيموا الفيلات والقصور، لتصبح العملات الأوروبية فيما يشبه عملة موحدة.
اتخذ أبناؤها من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لهم، فأصبحوا تكتلا تصبو إليه العيون الفرنسية، بداية من الانتخابات المحلية هناك حتى الرئاسية، لكنهم لم يتناسوا بلدهم الأم وجعلوا منها نموذجا معماريا يخطف الأنظار، وحولوا «ميت بدر حلاوة» إلى ما يشبه المدينة، بل تنافس المدن فى الكثير من وسائل المتعة والترفيه، وتنتشر فى ربوعها البنايات العالية الفاخرة، جنبا إلى جنب مع الفيلات والقصور التى تم تشييدها على الطراز الأوروبي.

غير أن سعر الأراضى بالقرية يعتبر الأغلى فى مصر وليس محافظة الغربية وحدها، أما السبب فيعود لعدم وجود ظهير صحراوى، فضلا عن ارتفاع المستوى الاقتصادى لأهالى القرية.
حالة الثراء التى تعيشها «ميت بدر حلاوة» التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، تعود إلى هجرة شبابها منذ عقود إلى فرنسا، وتشير التقديرات شبه الرسمية إلى أن عددهم يصل إلي نحو ١٥ ألف شاب من القرية وحدها يقيمون فى فرنسا، يمثلون نسبة لا يستهان بها من الجالية المصرية، كما أن لهم تأثيرًا على مجريات اللعبة السياسية.
القرية تضم أربعة مولات تجارية، إلى جانب محلات بيع المشغولات الذهبية والملابس والأحذية، لكن ما يلفت الانتباه هو ظاهرة انتشار المطاعم الفاخرة والسوبر ماركت التى تشتهر بها المدن الكبرى، إلى جانب كافيهات الخمس نجوم وفيها تقدم المشروبات الفرنسية الشهيرة، ويجتمع فيها الضباط والمهندسون وشباب القرية العائدون فى إجازاتهم من فرنسا.
المستوى الاقتصادى لأبناء القرية، جعل أبناءها يتنافسون فيما بينهم على إنشاء المشروعات الخدمية بالجهود الذاتية، وانعكس ذلك بدوره على العلاقات الاجتماعية، وتعد ظاهرة المغالاة فى مراسم الزواج من المظاهر الطاغية هناك، حيث يتنافس الشباب العائد من الغربة فى تقديم الهدايا الثمينة فى صورة «شبكة للعروس» والتى تصل فى بعض الأحيان لمئات الألوف من الجنيهات.
«ميت بدر حلاوة» خرج منها أيضا الشيخ نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية الأسبق، والفنان القدير عبدالمنعم إبراهيم، إلى جانب ٢٠٠ رجل أعمال من أغنياء المحافظة، لذلك لا تجد فقيرا بالقرية نتيجة وجود الكثير من الجمعيات الخيرية التى تقدم الدعم للفقراء والمحتاجين، فضلا عن رعاية الأرامل واليتامى بالقرية.
كاميرا «البوابة» تجولت فى شوارع القرية التى يحلو للبعض تسميتها بـ «ميت باريس» لرصد مظاهر الحياة التى غيرت معالم القرية تماما، فمنذ الخطوات الأولى بمدخل القرية، تجد مدخلها الذى تم بناؤه ليتناسب مع البيوت والبنايات الفارهة، التى يقف أمامها سيارات من أغلى الماركات العالمية، بـ «القهوة الفرنسى» التى تأتى خصيصا من فرنسا، بدأت حكاية الأهالى عن قريتهم وسر تسميتها بـ«ميت بدر».
قال شوكت أبوالنصر إخصائى نفسى من أهالى القرية، إن هذا الاسم من أيام الفتوحات الإسلامية، حيث جاءت مجموعة من الصحابة ونصبوا ما يقرب من مائة خيمة فبدأ الناس مع عددهم القليل يتساءلون: لماذا مائة «بدر» حيث كان يطلق على الخيمة بدر فى هذا الوقت، فأطلق على القرية ميت بدر، أما حلاوة فجاءت نسبة لأن أهل القرية تتميز بالجمال وحلاوة اللسان فسميت بميت بدر حلاوة من قديم الأزل.
ويضيف: بدأ شباب القرية السفر إلى فرنسا منذ عام ١٩٧٠ وكان والد زوجتى ثالث شخص يسافر إلى فرنسا، وبعده شقيقى الأكبر ثم الأصغر وعملوا فى «البنتيرة» أى الدهان بالزيت، وبعد ذلك توالى السفر، مستكملا: «هنا ناس طيبين، يحبون بعض وقلبهم على بعض وقريبين من عائلتهم وقريتهم، ويسهلون السفر لأبناء القرية عن طريق الدعوة أو عقود العمل إن كانت متاحة بمقابل ١٠٠ ألف جنيه بالطريقة الشرعية بعيدا عن مراكب الهجرة غير الشرعية».
ويضيف أبوالنصر: «كانوا يتعاملون بالإشارة إلى أن تعلموا اللغة، وبدأوا يقننون أوضاعهم بالزواج من الفرنسية أو التونسية والجزائرية والمغربية، ممن يحملن الجنسية الفرنسية للحصول على الإقامة ومن أجل الاستقرار والحصول على لقمه العيش».
وعن طريقة الزواج يقول: «هنا فى قرية ميت بدر، فهو زواج صالونات، ففتيات القرية مؤدبات ومهرها غالٍ، ويتراوح سعر الشبكة من ٣٠ إلى ٦٠ ألف جنيه، وجهاز بـ ١٥٠ ألفا أو أكثر».
أما محمد فوزى من الجالية المصرية فى باريس وصاحب شركة بفرنسا، فقال: «اضطررنا للسفر لاستكمال ما بدأه آباؤنا هناك، فأهل القرية جميعهم يعشقون السفر لفرنسا، ولأن الظروف صعبة وفرص العمل فى مصر قليلة، الكل حاول إثبات نفسه بفتح باب رزق يؤمن مستقبله».
وأضاف: «أول بداية السفر من ميت بدر لفرنسا كانت فى أواخر السبعينيات، بمجموعة أفراد لا تتعدى أصابع اليد، وبدأ السفر بأعداد كبيرة فى أوائل التسعينيات، وكل مسافر إلى باريس يستقبله شقيقه أو أحد أقاربه هناك، والجيل الأول استقبل الجيلين الثانى والثالث، حتى وصل عددنا هناك ما يقارب ١٥ ألف شخص من ميت بدر، ويرأس الجالية المصرية فى فرنسا الحاج صالح فرهود من ميت بدر».
ومؤخرا قام مجموعة شباب بعمل جمعية للربط بين أهل القرية تسمى بيت العائلة بباريس، وينصب الاهتمام فى الاجتماعات على التفكير فى ميت بدر وأهلها ومساعدتهم حتى تكون أجمل بلد فى الدنيا.
وأضاف: «بيت العائلة يجتمع مرة واحدة فى السبت الأول من كل شهر»، وعن تصميم المنازل على الطراز الأوروبى بميت بدر قال: «كل شخص يصمم منزله شبيها لما نال إعجابه فى فرنسا».
وعن تعلم اللغة الفرنسية، قال: «كنا نمتلك بعض المبادئ فقط من الدراسة، ثم التحقنا بمدرسة فى فرنسا مجانية مثل محو الأمية بمصر كده لتعلم اللغة».
وأضاف: «أنا متزوج من مصرية، وأخى تزوج فرنسية، وطريقة الزواج تختلف من مصرية لأجنبية، فالزواج من قرية ميت بدر غالٍ نوعًا ما مقارنة ببلاد أخرى، فالشبكة هنا بـ ٤٠ ألفا وأكثر، لكن توجد قائمة منقولات تكتب باسم العروسة بـ٢٠٠ ألف أو أكثر وفى جهاز للعروسين، العروسة تجهز بـ١٠٠ ألف والعريس زيها تقريبًا، وفى حالة الطلاق لا قدر الله تأخذ الزوجة كل شيء بالتراضي».
أما الزواج من أجنبية، فكلاهما يساعد الآخر وهو زواج عادى غير مكلف.

“البوابة” مع أحد مكان القرية فى أحد كافيهات الدرجة الأولى
وعن ارتفاع سعر الأراضى، عبدالفتاح م.ع أحد السماسرة بالقرية، والذى سافر ابنه لفرنسا منذ ٧ سنوات عن طريق مركب غير شرعي، ولا ينوى العودة لقريته، قال عبدالفتاح: مصطفى ابنى سافر بـ٤٠ ألف جنيه وهو عنده ١٥ سنة عن طريق مركب غير شرعى وكمل تعليمه هناك ومعاه أوراقه، وبقت حالته كويسة، و«الغيرة» وراء السفر، فكل شخص يقول ده ابنه فى فرنسا وبنى بيت كبير وأصبح يملك من الأرض والبيوت، فيضطر الأب لإرسال ابنه هناك».
وقال إنه نظرا لسفر معظم أبناء القرية فتوجد مضاربة فى الأسعار بأماكن معينة مميزة، مثلا ببعض المناطق يصل سعر المتر ٤ آلاف بما يعنى أن سعر القيراط بـ٧٠٠ ألف، وعلى الطريق المتر بـ ١٢ ألف جنيه بما يعنى أن القيراط بـ٢ مليون و١٠٠ ألف، ويتم بناؤه على أحدث طراز ويتكلف ما بين ٣ أو ٤ ملايين جنيه، وكل شخص فى القرية يمتلك ما بين ٥٠ أو ٦٠ فدانا وكلها للتباهى بين الشباب.
أما الحاج فاروق الخولى كبير عائلته بالقرية الذى سافر إلى فرنسا وعاد منذ ٣ سنوات للاستقرار والاستثمار فى الأراضى والعقارات، فقال: سافرت إلى فرنسا وعملت فى المعمار، كان فى البداية السفر للطلاب فى الصيف للعمل فى المزارع وهنا الشباب مكافح جدا ومجتهد.
ويقول محمد على عبيده، عن اشتهار القرية بزراعة الموالح، أضاف، أن القرية متطورة وبها كل الخدمات والمستوى المادى بالقرية مرتفع بسبب شراء الأراضى وارتفعت أسعارها بسبب السفر وهناك بعض رجال الأعمال قاموا بشراء مزارع وأراضٍ فى بلد آخر فى الجبل وفى محافظة البحيرة.
وعن جمال البيوت ورفاهيتها، قال إن الحياة فى فرنسا رأينا خلالها الجمال، فكان لا بد أن نكررها فى ميت بدر ومن خلال عملنا فى المعمار كل منا له تصميم لمنزل ويعود لينفذه حتى نشعر أننا مازلنا فى فرنسا.
وأضاف، أن «بيت العائلة» فى فرنسا، من أهم أهدافه تقديم الخدمات التعليمية والصحية وسد العجز فى الخدمات الحكومية فى فترة ما بعد الثورة، وحاولنا كشباب المساهمة فى رفع المستوى الخدمى هنا فى قرية ميت بدر، فقمنا بتجديد السجل المدنى تجديدا شاملا كاملا، وإقامة بعض المدارس، هناك جمعيه خيريه للغسيل الكلوي، وهذه بجهود أبناء ميت بدر حلاوة وبها ٢٢ وحدة غسيل إلى جانب مساعدة المحتاجين وتجهيز عرائس ومرتبات شهرية لفقراء القرية.
أما صاحب كافيه «رويال» والذى قام تصميمه على الطراز الفرنسى حيث يضم، بار للمشروبات الباردة والساخنة والمشروب الأساسى هو المشروب الفرنسى والإسبرسو التى تأتى خصيصًا من فرنسا وتقدم بأسعار سياحية ويأتى إليه جميع الفئات من ضباط ومهندسين ومدرسين.
وأضاف: كل من سافر فرنسا يأتى إلى القرية فى إجازة سنوية حوالى شهر ومعه زوجته ويعامل على أنه سائح، والجميع يعامله معاملة الأجانب، ومعظمهم زوجاتهم إما مغربية أو تونسية أو لبنانية.
وتقول نادية: «محمد زوجى سافر من زمان جدا من سنة ١٩٩٧ إلى فرنسا كنت صغيرة ولسه متزوجة وصبرت على بعده وعشت وتحملت لكنى كنت سعيدة ومبسوطة، وكان يعوضنى ويشترى لى كل شىء، ولأنه كان يملك إقامة فكان يأتى باستمرار، ويعمل فى مطعم وابنى سافر ورجع وتزوج واستقر».
هذا الخبر منقول من : البوابه نيوز

تعليقات