كنوز أثرية مهملة بالإسكندرية.. “المقابر” تهددها المياه الجوفية و”مساجد” مغلقة

9

تحدث كثير من الكُتاب والمؤرخين عن تاريخ الإسكندرية، المدينة الساحرة التي كُتبت عنها أجمل القصائد الشعرية وغنى لها كبار المطربين أجمل الأغنيات.. إنها عروس البحر المتوسط التي تعاقبت عليها العصور والحضارات المختلفة منذ أن أمر ببناءها الإسكندر المقدوني ومرورا بالعصر الروماني والفتح الإسلامي حتى العصر الحديث، فأصبحت الإسكندرية زاخرة بآثار من مختلف العصور، وأصبحت مزار يقصده السياح من كل بلاد العالم.

ولكن في الآونة الأخيرة تغير شكل المعالم الآثرية التي ميزت عروس البحر المتوسط نتيجة للإهمال وعدم الإهتمام وترك كثير من تلك الأماكن تعاني من مشكلات دون إيجاد حلول لها.

و”الآن الإخبارية” تلقي الضوء على بعض الأماكن الأثرية التي تعاني من الإهمال، ومنها:

كوم الشقافة

تضم الإسكندرية عدد كبير من الآثار اليونانية والرومانية، وأشهرها مقبرة كوم الشقافة الواقعة في حى كرموز غرب الإسكندرية، وهي المقبرة الوحيدة في مصر  التي تجمع في نقوشها بين الفن الفرعوني واليوناني والروماني، وتمثل نموذج رائع للعمارة الجنائزية.

ويعود تاريخ تلك المقبرة للعصر الروماني، وقد بدأ الحفر بمنطقة كوم الشقافة عام 1892 وتم اكتشاف فتحة في سقف الجبانة عن طريق الصدفة عام 1900م، والمقبرة من نوع الكاتاكومب وهو نوع من المقابر انتشر في القرون الثلاثة الأولى الميلادية في إيطاليا وبعض الجزر اليونانية، وتحمل هذا الإسم نظرًا للتشابه فى التخطيط بينها وبين مقابر الكاتاكومب المسيحية في روما.

وتعاني المقبرة الآن من مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية مما أدى إلى سقوط أجزاء من النقوش البارزة بها، كما تحطمت معظم التماثيل المتواجدة بمدخل المقبرة.

مدخل مقبرة كوم الشقافة

أما مقابر الشاطبي، إلى جانب مشكلة المياه الجوفية، تعاني من عدة مشكلات نظرا لقربها من البحر كما أن السور المكشوف الذي يحيطها يعرضها لكمية كبيرة من الأملاح والرطوبة، ويعود تاريخ تلك المقابر إلى العصر البطلمي حيث كانت مملوكة لإحدى الأسر الغنية ثم ألحقت بها مقابر أخرى وأصبحت مقابر عامة، كما أنها تضم مقبرة منقولة من مقابر الحضرة لأنها تتبع نفس طرق الدفن.

ونفس المشكلات تعاني منها مقابر مصطفى كامل ومقابر الأنفوشي التي تم اكتشافها عام 1901، وتعتبر من أهم الآثار اليونانية بالإسكندرية.

مقابر الأنفوشي

طابية كوسا باشا

رغم الأهمية التاريخية التي تمثلها الآثار الإسلامية بالمحافظة، لا يوجد اهتمام كافي بها، فكثير من تلك الآثار تعاني من الإهمال الشديد مثل طابية كوسا باشا، فذلك الحصن المنيع الذي استخدمه محمد علي باشا لصد الهجوم عن الإسكندرية، باتت مظاهر الإهمال واضحة عليه الآن حتى أصبح غير متواجد على الخريطة السياحية للمدينة.

ومن الآثار الإسلامية التي تعاني من الإهمال أيضا، مسجد تربانة ومسجد الشوربجي حيث تم إغلاقهما قبل ثورة يناير 2011 للترميم وحتى الآن لم يتم ترميمهما ولا يزالا مغلقين، رغم انهما يمثلان أهم ما تبقى من معالم العصر العثماني في الإسكندرية.

مسجد الشوربجى
مسجد تربانة

أما المتحف اليوناني الروماني الذي افتتحه الخديوى إسماعيل عام 1892، لا يزال مغلق منذ عام 2005 رغم انه من أهم وأقدم المتاحف في الإسكندرية.

أبو مينا

تقع أبو مينا غرب الإسكندرية جنوب مدينة برج العرب، وهي مدينة متكاملة من العصر البيزنطي، وتضم كثير من الآثار التى تميزت بها المدن في هذه الفترة مثل الحمامات الرومانية القديمة والمنازل والمقابر ومصانع النبيذ، وتنسب المعالم الأثرية بها إلى القديس المصري مينا العجايبي الذي دفن في ذلك المكان، واكتشفه العالم الأثري كارل كوفمان عام 1905، وقررت اليونسكو إدراج تلك المنطقة الأثرية ضمن قائمة التراث العالمي عام 1979.

ولكن في سبتمبر 2016 وضعتها منظمة اليونسكو ضمن قائمة تضم 7 مناطق حول العالم مهددة بأن تزول تمامًا من على وجه الأرض لفعل الطبيعة أو لبعض الأخطاء البشرية، وكانت مدينة أبو مينا الأثرية إحدى هذه المناطق نظرا لزيادة المياه الجوفية بها.

ورغم انه منذ سنوات تم إعداد مشروع لترميم هذه المنطقة، إلا أن المدينة لا تزال غارقة في المياه الجوفية والمعالم الأثرية الموجودة بها أصبحت شبه مدمرة، كما انهارت كثير من الآثار التي كانت متواجدة تحت الأرض مثل مخازن المياه والحمامات.

مدينة أبو مينا الأثرية

 

ربما قلة التمويل أو سوء الإدارة من أسباب إهمال هذه الكنوز الأثرية، ولكنها لا تبرر الحالة التي أصبحت عليها تلك الأماكن والتي أثرت بشكل كبير على الخريطة السياحية للمدينة، حتى أصبحت خالية من المزارات الأثرية الهامة في الوقت الذي يجب أن نسعى فيه لجذب السياح إلى مصر.

لذا يجب إلقاء نظرة اهتمام وسرعة إيجاد حلول جذرية للمشكلات التي تعاني منها تلك الأماكن وغيرها من الآثار التي تستغيث طلبًا للترميم والصيانة قبل أن تتدمر نهائيا وتغلق معها صفحات من تاريخ الإسكندرية.

 

 

 

 

تعليقات