التخطي إلى المحتوى

قضت محكمة جنح الخانكة، برئاسة القاضي محمد عبد الله عباس، الثلاثاء، في جلستها المنعقدة بمقر أكاديمية الشرطة، بسجن نائب مأمور قسم شرطة مصر الجديدة 10 سنوات، وحبس 3 ضباط آخرين بالقسم، سنة مع وقف التنفيذ، في قضية اتهامهم بالتسبب في وفاة 37 مواطنا وإصابة آخرين من المتهمين المرحلين بسيارة الترحيلات من قسم مصر الجديدة إلى سجن أبو زعبل.

تدعاء مدير أمن القاهرة ونائبه لمناقشتهما بشأن أوامر الخدمة الصادرة عن مديرية الأمن وقت ارتكاب الواقعة، واستدعاء مفتش الداخلية المختص بسحن أبو زعبل، ومأمور قسم مصر الجديدة، ورئيس إدارة ترحيلات القاهرة ومأمور سجن أبو زعبل وطبيب السجن وكبير الأطباء الشرعيين، وضم التقرير الهندسي الخاص بسيارة الترحيلات.

وكانت النيابة العامة أسندت إلى المتهمين الأربعة من ضباط الشرطة، تهمتي القتل والإصابة الخطأ بحق المجني عليهم، والمتهمون هم كل من: المقدم عمرو فاروق نائب المأمور والنقيبان إبراهيم نجم وإسلام حلمي والملازم أول محمد يحيى.

وكان النائب العام، المستشار هشام بركات، كلف المكتب الفني بالتحقيق في الواقعة، حيث استمعت النيابة العامة إلى 7 من المجني عليهم الذين نجوا من الحادث، علاوة على 40 شخصا آخرين من قوات الشرطة والأطباء الشرعيين وخبير وزارة العدل الذي أعد تقريرا أورد به أن صندوق حجز سيارة الترحيلات محل الواقعة لا يتسع سوى لعدد 24 شخصا، وأن السيارة غير صالحة لنقل عدد 45 شخصا جرى ترحيلهم بصندوق حجزها.

وقالت تحقيقات النيابة العامة إن المتوتضمنت تفصيلات الحكم ، معاقبة المقدم عمرو فاروق نائب مأمور قسم شرطة مصر الجديدة، بالحبس لمدد بلغ مجموعها 10 سنوات مع الشغل والنفاذ، ومعاقبة النقيبين إبراهيم نجم وإسلام حلمي ، والملازم أول محمد يحيى عبد العزيز ، بالحبس لمدة عام واحد لكل منهم ، مع وقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية «عقوبة الحبس» للثلاثة لمدة 3 سنوات، إثر إدانتهم جميعا بالقتل الخطأ والإهمال الجسيم على نحو أسفر عن مقتل 37 متهما أثناء ترحيلهم إلى سجن أبوزعبل.

كانت المحكمة استمعت في الجلسات السابقة إلى شهادة أحد المجني عليهم المصابين، والذي قرر بأنه تم ترحيلهم من قسم شرطة مصر الجديدة في السادسة من صباح يوم الحادث، إلى سجن أبو زعبل، مشيرا إلى أن سيارة الترحيلات لم تكن تتسع للمتهمين وعددهم قرابة 45 متهمًا، غير أن الضباط أصروا على إيداعهم جميعا بالسيارة بدعوى أنها تتسع لـ70 فردًا، واصفا ما حدث معهم بأنهم «حشروا داخل السيارة».

وأضاف الشاهد أنهم كانوا يلتقطون أنفاسهم بصعوبة شديدة جراء الزحام داخل سيارة الترحيلات، ثم ارتفعت درجة الحرارة داخل السيارة، فاستغاثوا بالطرق والصراخ والصياح داخل سيارة الترحيلات، حتى بدأ المتواجدون داخل السيارة في السقوط مغشيا عليهم واحدا تلو الآخر جراء الاختناق وسط صرخات من الباقين بأنهم على وشك الموت، مشيرا إلى أن الضباط مستقلي السيارة استخفوا بما يحدث ولم يدركوا حجم الخطر.

واستمعت المحكمة إلى شهادة اللواء جمال محمد، مفتش بوزارة الداخلية لأمن القاهرة، والذي قال إنه ليست لديه أية معلومات حول الواقعة، وأن مهمته كانت تقتصر على الفحص الخاص بإجراءات الترحيلات، كما قال الشاهد الثالث اللواء مصطفي محمد، المفتش بوزارة الداخلية لمصلحة السجون قطاع القاهرة والجيزة، إنه ليس مختصا بترحيل السجناء لسجن أبو زعبل.

وشهدت الجلسة الماضية، مشاحنات ومشادات كلامية بين ذوي المجني عليهم في الواقعة والضباط الذين حضروا للتضامن مع المتهمين، وهو ما دعا المحكمة إلى رفع الجلسة لفترة لحين استعادة الهدوء داخل القاعة.

وطالب الدفاع عن المتهمين المحكمة باسهمين شاب تعاملهم مع مأمورية الترحيلات المكلفين بها، الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز والإخلال الجسيم بما تفرضه عليهم أصول وظيفتهم من الحفاظ على سلامة وأرواح المواطنين ولو كانوا متهمين.