التخطي إلى المحتوى

حذر المستشار أحمد مكي، وزير العدل الأسبق، الرئيس القادم لمصر من «انزلاق الجيش إلى العمل أو الاشتغال بالسياسة حتى لا يؤدي ذلك إلى انهياره، ومن ثم انهيار الدولة ذاتها»، مشيراً إلى أن «معظم الدول التي تدخل فيها الجيش للعمل بالسياسة انهارت وانهار معها جيوشها مثلما حدث في اليونان والأرجنتين وبورما».
وطالب وزير العدل الأسبق الرئيس القادم أن يجري على الفور «مصالحة وطنية حقيقية وقوية مع جماعة الإخوان المسلمين من خلال فتح مسارات للتعبير السلمس عن الرأي والسماح لهم بالتحدث في الإعلام»، مشيرا إلى أنه «إذا كنا نتحدث عن دولة مدنية ديمقراطية فلابد أن تكون سياسة الإقصاء خارج حساباتنا تماماً فضلاً عن عدم استنساخ نظام ما قبل ثورة 25 يناير والتي انهار معها النظام السابق لأسباب حقيقية ومعلومة للجميع»، مضيفا أنه «لو تحولت جماعة الإخوان المسلمين إلى تنظيم إرهابي فهذا يعنى فشل الحكومة في التعامل معهم».
وشدد «مكي» على «حتمية وضرورة إبعاد الجيش عن السياسة، حتى وإن اختار الجيش مرشحاً من أبنائه لرئاسة الجمهورية»، مشيراً إلى أن «تدخل الجيش في السياسة سيكون خطراً على الرئيس نفسه حتى ولو كان عسكرياً، وهناك تجارب دولية كثيرة تدخل فيها الجيوش في السياسة فأدت إلى انهيار جيوشها وتخلفها وهذا عرفته مصر ما قبل نكسة 67 ولم يستعيد قوته إلا بانسحابه من الحياة المدنية تماماً وعودته إلى ثكناته».
وتابع: «إذا ترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، للرئاسة فهو أولى أن يفعل ذلك، لأنه لو كان الرئيس مدنياً لنصحناه أن ينسق سياساته مع الجيش باعتباره أقوى مؤسسات الدولة، أما السيسي فلا يحتاج إلى نصيحتنا هذه وإنما يحتاج إلى نصيحة إبعاد الجيش شأنه شأن القضاء لأنه يفسد بدخوله السياسة، وأولى به أن ينفذ هذا الأمر حفاظاً على الجيش والدولة معاً».
وعن قرار الرئيس عدلي منصور بتعديل خارطة الطريق التي أقرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 3 يوليو عقب عزل الرئيس السابق، محمد مرسي، قال وزير العدل الأسبق أن «لجنة الـ50» التي أعدت الدستور الجديد وضعت مادة فى المشروع تجيز لرئيس الجمهورية تعديل خارطة الطريق وفقاً لما تتطلبه الظروف الحالية للبلاد، وحسب ما ترتأيه الإدارة الممسكة بزمام الأمور في مصر.
وأضاف: «نحن أمام أمرين الأول هو بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي ننشدها جميعاً وهو ما يتطلب إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً أو المحافظة على تماسك الدولة، وهو ما أدى إلى الدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية».
وهاجم «مكي» الأحزاب الليبرالية الموجودة على الساحة السياسية حالياً واصفاً إياها بـ«الورقية» فضلاً عن كونها «تفتقر إلى قواعد شعبية».
وقال إن «الإخوان تعرضوا أثناء حكم الرئيس محمد مرسي إلى حرب من الدولة العميقة ممثلة في الشرطة والجيش ورجال الدولة العميقة المنتسبين إلى القضاء والإعلام لتعمد إفشالهم، فضلاً عن نقص الخبرة وضعف البرامج التي تؤهلهم لحكم مصر».